السيد كمال الحيدري
513
أصول التفسير والتأويل
الجمعة إنّما يعتبر بالنسبة إلى من لا يكون عالماً بعدم الوجوب ، وأمّا بالإضافة إلى العالم فلا مجال لاعتباره بوجه ، فظاهر آية الحفظ على تقدير حجّيته أيضاً إنّما يجدى لمن لا يكون عالماً بالتحريف ، والبحث في المقام إنّما هو مع غير العالم . وإن كان القائل به لا يتجاوز عن مجرّد الاحتمال ، ولا يكون عالماً بوقوع التحريف في الكتاب بل هو شاكّ ، فنقول : مجرّد احتمال وقوع التحريف ولو في آية الحفظ أيضاً لا يمنع عن الاستدلال بها ؛ لعدم التحريف ، كيف وكان الدليل على عدم حجّية الظواهر والمانع عنها هو التحريف ؟ فمع عدم ثبوته واحتمال وجوده وعدمه كيف يرفع اليد عن الظاهر ويحكم بسقوطه عن الحجّية ، بل اللازم الأخذ به والحكم على طبق مقتضاه الذي عرفت أنّ مرجعه إلى عدم تحقّق التحريف بوجه ، ولا يستلزم ذلك تحقّق الدور الباطل ، ضرورة أنّ سقوط الظاهر عن الحجّية فرع تحقّق التحريف وثبوته ، وقد فرضنا أنّ الاستدلال إنّما هو في مورد الشكّ وعدم العلم ، ومن الواضح أنّ الشكّ فيه لا يوجب سقوط الظاهر عن الحجّية ما لم يثبت وقوعه . 3 . الأدلّة الروائية ويدلّ على عدم التحريف أيضاً ما يلي : الأخبار الكثيرة المرويّة عن النبىّ صلى الله عليه وآله من طرق الفريقين الآمرة بالرجوع إلى القرآن عند الفتن وفى حلّ عُقد المشكلات . وكذا حديث الثقلين المتواتر من طرق الفريقين : « إنّى تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدى أبداً » .